الشيخ المحمودي
361
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
291 ومن كلام له عليه السّلام في المباهاة بقتال النّاكثين والقاسطين والمارقين قال الحافظ أبو بكر ابن أبي شيبة - المتوفّى سنة 235 - : حدّثنا مالك بن إسماعيل قال : حدّثنا عبد الرحمان بن حميد الرواسي « 1 » قال : حدّثنا عمرو بن قيس ، عن المنهال بن عمرو - قال عبد الرحمان : أظنّه - عن قيس بن سكن « 2 » قال : قال عليّ [ عليه السّلام ] على منبره « 3 » : إنّي فقأت عين الفتنة « 4 » ولو لم أكن فيكم ما قوتل فلان وفلان وأهل النّهر « 5 » .
--> ( 1 ) قال ابن سعد - في ترجمته من الطبقات الكبرى : ج 6 ص 383 - : عبد الرحمن بن حميد الرواسي كان ثقة وله أحاديث . ( 2 ) قال ابن سعد في الطبقات الكبرى : ج 6 ص 176 : روى عن عليّ [ عليه السّلام ] وكان ثقة ، وله أحاديث ، وتوفي بالكوفة في زمن مصعب . ( 3 ) أي على منبره بالكوفة . ( 4 ) هذا هو الصواب الموافق للروايات الواردة في المقام ، وفي نسختي : « عينة الفتنة » . وفقأت - من باب منع - : قلعت . عوّرت . ( 5 ) كذا في النسخة - على ما كتبه بيده الكريمة العلّامة الأميني رفع اللّه درجاته - والمراد من « فلان » الأول : طلح والزبير . ومن الثاني معاوية ، والصواب زيادة الثالث - المراد به الخوارج - لذكرهم بالصراحة هاهنا . ويمكن أن يكون المراد من فلان وفلان طلحة والزبير وعائشة ، وعليه فلا زيادة في الكلام ولكن لا تعرض فيه لذكر معاوية ، ولعلّ وجه عدم ذكره على هذا التقدير أنّ قتاله لم يكن مورد الشبهة لأحد من المسلمين ، والذي كان مظنة الشبهة هو قتال الناكثين لما كان لهم من السوابق واتصال بعضهم بالنّبيّ ، وكذا قتال المارقين لما كانوا عليه من ظواهر الخشوع . ولكن ما ذكرناه أوّلا أرجح لذكرهم بالصراحة في كثير من المصادر والروايات . وما ذكر في مصنف ابن أبي شيبة من التعبير ب « فلان وفلان » من عمل كتّابهم أو من عمل رواتهم حيث استقرّ ديدنهم على ستر محاسن أهل البيت ومخازي أعدائهم . ولكن اللّه من ورائهم ، والخطبة الشريفة رواها جماعة كثيرة من قدماء المسلمين وفيها تصريح بأسماء الجماعة المذكورة ، وقد أتمّ اللّه تعالى نوره وأقام حججه البالغة بحفظ جوامع المنصفين ونشرها بين العالمين ليحقّ الحقّ بكلماته ولو كره المبطلون ، فترى في كتابنا هذا نصوصا متواترة عنه عليه السّلام بأنّه أمره رسول اللّه بقتال الناكثين وهم أصحاب الجمل ، والقاسطين وهم معاوية وأتباعه ، والمارقين وهم أهل النهروان .